السيد محمد باقر الخوانساري
8
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
ولم تكتنفها برودة كبرودة خوارزم وتركستان ، ولم تعتورها حرارة كحرارة عمّان إلى تيغز ومكران . وقال أبو عامر الجرواءانيّ وهو ممّن ذكرهم حمزة الاصفهاني في كتاب أصفهان : سقى اللّه جيّا إنّ جيّا لذيذة * من الغيث ما يسرى لها ثمّ يبكر فلا بقّة بالليل يؤذيك لسعها * لنوم ولا برغوثة حين تسهر وماء ركاياها زلال كأنّه * إذا ما جرى في الحلق ثلج وسكّر قبّة الاسلام ، وضرّة مدينة السلام فأعجب بها من قبّة في القباب ، وأحسن بلقبها بين الألقاب ، وأصل لفظة اسمها أصفهان اسفاهان لأنّه كان عليها في أيّام الفرس كودرز بن كشواز ، وهو حينئذ يركب في ثمانين ابنا له فرسانا شجعانا فضلا عن حفدته وأشياعه وخوله « 1 » وأتباعه ، وكلّما ركبوا قيل لهم : اسفاهان : أي الجيوش فسمّيت به لتداولهم في كلامهم ، وقيل : إنّه لمّا أمر نمرود بنقل الأحطاب إلى الموضع الّذي أراد إحراق إبراهيم عليه السّلام فيه طاوعه الناس كلّهم في نقلها غير أهلها فقيل لهم بعد ذلك : إسفاه آن : أي جنوده يعنى جنود اللّه ، وقد بلغت فضائلها المشهورة المشهودة وخصائلها المحمودة المعدودة مرتبة شريفة ومنزلة منيفة لا يجحدها من أولى الألباب أحد ، ولا يدفعها بالراح يد . ومن الأخبار الشاهدة بفضلها على ما بين الخافقين من الأمصار ، ووسط المشرقين من الديار ما روى عن أسامة بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّه قال : لو لم أكن من قريش لتمنّيت أن أكون من أبناء فارس من أهل أصفهان ، وما رواه أبو حاتم السجستاني أنّه قال : أصفهان سرّة العراق ، وما حدّث عن محمّد بن عبدوس الفقيه أنّه قال : قال لي عيسى بن حماد بن رعبة : بلغني يا أهل أصفهان أنّ سهلكم زعفران ، وجبلكم عسل ، ولكم في كلّ دار عين ماء عذب فقلت : كذلك بلدنا فقال : لا أصدّق فإنّها هي الجنّة بعينها . ثمّ إلى أن قال ، ويروى عن أبي هريرة أنّه قال : لمّا نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله هذه الآية « وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ » « 2 » قلنا يا رسول اللّه
--> ( 1 ) الخول : جمع خولى . العبيد والإماء . ( 2 ) محمد 38 .